اسماعيل بن محمد القونوي

74

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الأميين والثاني إلى أهل الكتاب وجه التعبير أنه كما إذا قدرت مسألة وأوضحتها ثم قلت للسائل هل فهمت مع أنك قد علمت أنه لم يفهم والظاهر أنه حمل الاستفهام على الإنكار التوبيخي لكن ليس المنكر مدخول الاستفهام بل نقيضه هذا خلاف المشهور من أن المنكر ما يلي الهمزة إلا أن يقال إن الإنكار ناظر إلى مدخول أم فإنه معتبر هنا كما قرره المصنف قال في تفسير قوله تعالى : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [ المائدة : 91 ] أعاد الحث على الانتهاء بصيغة الاستفهام فقال : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ولو قيل هنا هذا حث على الإسلام إيذانا بأن حقية الإسلام بلغ الغاية بالحجة الساطعة وأن العذر قد انقطع ولم يقدر عديلا له لم يبعد ( فإن أسلموا ) ليس من مقول القول وإلا فالظاهر أَ أَسْلَمْتُمْ والقول بأنه من باب الالتفات بعبد بل برده قوله : فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ فهو كلام مسوق من اللّه تعالى ابتداء . قوله : ( فقد نفعوا أنفسهم بأن أخرجوها من الضلال ) أي إن اهتدوا وكناية عن هذا المعنى وإلا فلا فائدة في الشرطية « 1 » وكذا الكلام . في قوله ( فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ ) كذا نقل عن النحرير التفتازاني والأول وإن كان مسلما لكن الثاني ضعيف لأن قوله ( وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ ) جواب ظاهرا علة قائمة مقام الجزاء كما أشار إليه بقوله : ( أي فلم يضروك إذ ما عليك إلا أن تبلغ وقد بلغت ) وأما الأول فلما كان الإسلام عين الاهتداء احتيج إلى التأويل لكونه مغايرا للشرط ثم قوله ( فَإِنْ أَسْلَمُوا ) مرتب على ما قبله بالفاء لأنه لما عبر لهم بالبلادة أو المعاندة فيما مضى رتب عليه وقوع الإسلام فيما سيأتي والتولي على سبيل الشك وهذا هو الظاهر وإن حمل الكلام على معنى فإن أسلموا كإسلامكم يكون للتعجيز كقوله تعالى : فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ [ البقرة : 137 ] الآية لكنه ليس بسديد هنا وإن خطر بالوهم وكلمة الشك في مثله بالاعتبار إليهما في نفس الأمر فإن إسلامهم وتوليهم في نفس الأمر ليس بمقطوع الوقوع واللاوقوع لا بالنظر إلى المتكلم فلا إشكال . قوله : ( وعد ) للمحسنين ( ووعيد ) للمسيئين فإن المعنى واللّه بصير بأعمال العباد والمراد به إخبار الجزاءة « 2 » ثم هذه الجملة تذييل مقرر لما قبله وليس بعطف على الأخبار قوله : استقصار أي نسبة إلى التقصير وتعبير لهم بالمعاندة لأنهم لو كانوا منصفين لآمنوا بعد وضوح الحجة ولما لم يؤمنوا ظهر أنهم معاندون وللمعاند ما يضرب أسدادا قيل ما مبتدأ إما مصدرية أو موصوفة والعائد محذوف أي يضرب به وخبره للمعاند . قوله : فقد نفعوا أنفسهم تفسير للاهتداء بالنفع تفسير باللازم وسبب إخراجه عن ظاهره أن الإسلام عين الاهتداء فإن فسر عن الأصل يكون المعنى فإن اهتدوا اهتدوا وهذا جعل الجزاء نفس الشرط والمسبب عين السبب . قوله : وعد ووعيد أي وعد على الإسلام ووعيد على التولي عنه .

--> ( 1 ) لاتحاد الشرط والجزاء ولو قيل مغايرتهما مفهوما يكفي في الفائدة لم يبعد . ( 2 ) إن خيرا فهو وعد أن شرا فهو وعيد .